ابن بسام

652

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وتعوّل عليه ، تتوارثه كابرا عن كابر ، وتتلقّاه غابرا عن غابر ، إلى أن أذن اللّه للإمام الهاشميّ ، والملك الفاطميّ ، والفرع العلويّ ، إدريس العالي باللّه بن يحيى المعتلي باللّه ابن علي الناصر لدين اللّه بن حمّود بن أبي العيش بن عبيد اللّه بن عمر بن إدريس بن عبد اللّه بن حسن بن الحسن [ 1 ] بن عليّ بن أبي طالب ؛ فقام العالي باللّه بخلافة المغربين ، واضطلع بملك العدوتين ؛ ولمّا آن أوان إمامته ، حان من عدوّه حين قيامته [ 2 ] . وكان مقتل العبد الغادر [ 3 ] - وكافر النّعمة كالكافر - في جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين ، وفي عشرين ليلة خلت من كانون . فانجلت سموم الشّتاء بانجلائه ، وانقضت أيام الشّؤم / بانقضائه ، وكان عقب الشهر في استقبال شهر رجب الشهر الأصمّ ، سمّي بذلك لأنّ العرب أسقطت فيه قعقعة السّلاح ؛ وكأنّ المثل إنّما جرى في مضمار ، على مفرق الليل والنهار ، وأرى الناس مخايل السعد والإيناس ، وهو قولهم : عش رجبا تر عجبا ؛ وكان هذا العجب آخر يوم من الليالي ، وقامت فيه دولة هذا الملك العالي ، والشمس تأخذ من قعر الفلك في الصّعود ، وتؤذن بجري الماء في العود ؛ وتترقّى بالعالم في درج السّعود : واستقبل الملك إمام الهدى * في أربع بعد ثلاثينا خلافة العالي سمت نحوه * وهو ابن خمس بعد عشرينا إنّي لأرجو يا إمام الهدى * أن تملك الملك ثمانينا لا رحم اللّه امرأ لم يقل * عند دعائي لك آمينا فسفرت الدّنيا قناعها فتيّة ، وبلغت النفوس بخلافته الأمنيّة ، وانثالت عليه بيعات الأمصار ، وأمّت حضرته الرّسل من جميع الأقطار ، وبدأ بالفضل ، وصدع بالعدل ، فأحيا مآثر آبائه الطاهرين ، وفي وصف دولته يقول من اتّسم بسيماء نعمته ، ومحبّة دعوته : ضحك الزمان إليك بعد عبوس * ونفى دجى الإيحاش بالتأنيس فأدر نجوم الراح في فلك المنى * وتطوف نحوك من أكفّ شموس في روضة تحيي النفوس كأنّما * باتت تنفّس عن علا إدريس

--> [ 1 ] في النسخ : الحسين . [ 2 ] ب م : بين إقامته . [ 3 ] الأرجح أن الإشارة هنا إلى السطيفي ، وهو رجل من مالقة ، تعاون مع نجاء الصقلبي الذي اعتقل إدريس ، فلما أخفق نجاء في تحقيق أهدافه واغتاله بعض العبيد ، ثار العامة على السطيفي وقتلوه وبايعوا إدريس بعد أن أخرجوه من معتقله ( انظر : البيان المغرب 3 : 291 ) .